الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

333

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

المحل ، كما هو ظاهر ، ولو حصل الملك زمن العقد الثاني لا يلزم شيء من المحذورات الثلاث ولا غيرها ممّا هو متصور في المقام ، وفي الحقيقة هذه الإشكالات من قبيل اللازم والملزوم وليست أمورا متعددة روحها دخول المال في ملك المشتري في الفاصلة بين العقدين . هذا أولا . ويرد عليها ثانيا : أنّه يلزم ذلك للكشف الحقيقي دون الكشف الحكمي ومحاذير الكشف الحقيقي كثيرة غير منحصرة بهذه الأمور . سادسها : إن البيع الثاني فسخ للبيع الأوّل ، لأنّ فعل المنافي مصداق للفسخ كما ذكر في العقود الجائزة ، فإذا تصرف في الموهوب تصرفا منافيا للهبة كان مبطلا لها ، فإذا باع المالك المال للفضولي هنا فقد أبطل العقد الأوّل . وأجيب عنه : بأنّ الفسخ لا يكون إلّا بإنشاء الردّ ، وهو هنا غير موجود ، والتصرف المنافي إنّما يكون مفوتا لمحل الإجازة بالنسبة إلى المالك فقط ، لا بالنسبة إلى الفضولي ، فكأنّ المالك سد باب العقد الأوّل بالنسبة إلى نفسه بسبب العقد الثاني ، وأمّا بالنسبة إلى الفضولي فلا . أقول : والانصاف أنّه إذا فرضنا أنّ العقد الأوّل قصد وقوعه للمالك ، والمفروض أن المالك قدم على العقد الثاني فقد أبطله بالمرة ، لا بالنسبة إلى نفسه فقط ، لعدم تعدد المالك في وقت واحد ، وإن شئت قلت : إنّ العقد لا يقصد وقوعه لكلي المالك الذي يصدق في كل زمان على شخص ( تارة المالك الأوّل وأخرى الفضولي الذي صار مالكا بعده ) بل لمصداقه الخارجي ، والمفروض أنّه لم يكن هناك إلّا المالك حين العقد ، فإذا تصرف تصرفا منافيا لم يبق محل للإجازة . فهذا الإشكال والإشكال الأوّل واردان . وأمّا الإشكالات الأربعة الأخرى فيمكن دفعها والحمد اللّه . بقي هنا أمور : 1 - إذا قلنا بصحة هذه المعاملة ، فهل تحتاج إلى الإجازة اللاحقة بعد ملكيته للمبيع ،